عبد الملك الجويني
184
نهاية المطلب في دراية المذهب
يبيعها ب ثمن المثل ؛ وهذه غبينة ( 1 ) بين أرباب المعاملات . 3650 - فإذا تمهد هذا ، قلنا : إذا جاء من يزيده ، فظاهر النص يشير إلى أنه يبيع تلك السلعة ممن يزيد في الثمن . فإذا قَبِلَ ( 2 ) الزائدَ ، ترتَّب عليه تحصيلُ الزيادة ، وانفساخُ البيع الأول . وهذا قد استقصيناه في أول كتاب البيع . ولا بد من تجديد العهد به . فنقول : من باع سلعة ، ثم باعها في زمان الخيار ، أو مكان الخيار ، ففي هذا البيع أوجه : أحدها - أنه ينفذ . ثم من ضرورة نفوذه انفساخ العقد الأول . والثاني - أنه لا ينفذ ، ولا ينفسخ به العقد الأول . والثالث - لا ينفذ ، وينفسخ به العقد الأول . وقد ذكرنا الأوجه وفرعناها . فإن وقع التفريع على نفوذ البيع الثاني ، وانفساخ الأول ، فالوجه أن يبيع ؛ فإنه إن قبل من زاد ، حصل الغرض ، وإن أبى ، فالبيع الأول قائم كما كان . 3651 - وحق هذه المسألة أن تُرتَّب على الوجه الذي نصفه . فيقال : إن قلنا : البيع في زمان الخيار فاسد ، ولا بد من جلب الزيادة الظاهرة من هذا الذي زاد ، فالذي يقتضيه مساق الكلام أن فسخ العقد الأول مستحق . وإذا كان كذلك ، فلا خِيَرة في إبقاء ذلك ، ولا سبيل إلى أن نقول : يلزم الوكيلَ الفسخُ ، فيتيعن من مجموع ما ذكرناه أن ذلك العقد ينفسخ ، وهذا معنى استحقاق الفسخ ، ثم سبب الفسخ تحصيل الزيادة . فلو حكمنا بالفسخ لمّا ظهرت الزيادة ، وأردنا البيع ممن زاد ، فإن وافق ، وابتاع بما كان يذكر ، فذاك . وإن امتنع ، ولم يُتم ما وعد ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : انقطع العقد [ الأول ] ( 3 ) ، فليبتدىء الوكيلُ بيعاً إن فوض إليه . وهذا أوجه . وقياسه بيّن .
--> ( 1 ) في الأصل : نقطة على النون فقط ، ( ت 2 ) بهذا الرسم بدون أي نقط ، و ( ص ) : بهذا الرسم مع نقطة على الغين ، ونقطتين أسفل ما بعدها . وترك الباقي بدون نقط . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : قيل : الزائد يترتب . . . إلخ . ( 3 ) ساقطة من الأصل .